سلالة الصديق

historybio.jpg

 سيَر ، وتراجم الأعلام من ذرية سيدنا أبي بكر الصديق – رضي الله عنه ، الرجال والنساء والأسباط ، على مر الزمان ، وعلى إمتداد العمران والبلدان .

مرتبة تنازلياً حسب عام الوفاة ، وهو قسم متجدد بإستمرار إن شاء الله تعالى. 

سيدي محمد بن إبراهيم الشيخ

سيدي محمد بن إبراهيم الشيخ([1]): سيدي مَحمد - فتحاً - بن إبراهيم الشيخ بن عمرو بن طلحة بن محمد بن سليمان بن عبد الجبار بن محمد بن عبد المؤمن بن تامورت بن عيسى بن محمد بن محمد بن يحيا بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن عمر بن سيد الناس بن القاسم بن محمد بن عبد الواحد بن العربي بن يوسف بن الحسن بن أبي الغياث بن الحسن بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن محراز بن مبارك بن عبد الهادي بن العربي بن مبارك بن عبد الواحد بن يزر – أو يزار - بن الحسن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق اللكوسي الجزولي، العالم الشهير فقيه جزولة.

هو الشيخ الكبير العظيم المقام، عالم الصلحاء، المقيم على السنة أحسن قيام، العاض عليها بالنواجذ، طارت شهرته في عصره وبعد عصره طيراناً خارقاً للعادة، مع جولان يده في أشياء مختلفة. شارط سنوات، وتولى القضاء أعواماً، وأمضى عمراً غير قليل في التدريس، مع شغله بين ذلك كله بتربية المريدين، وإرشاد المسترشدين، وصقل النفوس، وتهذيب الأخلاق، حتى انتشر له من الأصحاب كثيرون جداً، وهو مع قيامه بهذه الوظائف الخاصة يقوم أيضاً بمصالح عامة، فيسوي الطرق الصعبة، ويبني الجسور على الأنهار التي لا تعبر في بعض الفصول. وعُرض عليه قضاء الجماعة بسوس فلم يقبله، وكان إماماً مقدماً في اللغة العربية وغيرها. وشُدّت إليه الرواحل لطلب العلم في جميع الآفاق السوسية، وبه انتشر جل علوم بلاد جزولة. وقد أثنى عليه المؤرخون ثناءاً عطراً. وله مصنفات، منها: نظمه البديع الحسن الترتيب في علوم الآخرة، وسيلته بأسماء الله الحسنى في الإستسقاء، وكلاهما رجز. وتوفي رحمه الله في شهر صفر سنة 971 هـ، وقيل توفي ليلة الثلاثاء التاسعة من ذي الحجة سنة 971 هـ.

ذكره العلامة الحضيكي في الطبقات، فقال: ولي الله الشيخ العارف بالله الإمام العالم المتحقق المتفنن الرباني الجامع بين علمي الشريعة والحقيقة، المشفع لعلم الظاهر بعلم الباطن، التقي الصالح الزاهد الورع، وحيد دهره، وفريد أهل عصره، وشيخ وقته وأوانه، الذي إليه المفزع في النوازل المشكلات المهمات العلميات والدينيات. ما رأت عيناي قط ولا سمعت أذناي في الناس مثله نجدة وتصلباً في الحق، وانصافاً وحرصاً على الدين، واجتهاداً فيه، واستغراقاً لأوقاته في العبادة والمواظبة عليها، مع قيام الليل وكثرة الأوراد، وخشية الله وخوفه ومراقبته. يجمع إلى ذلك صبراً واحتمالاً وحياء وصدق لهجة، وتواضعاً وسخاءً، وإيثاراً وقناعة وغنى نفس، وشدة في اتباع السنة المحمدية، والتخلق بخلقها في حركاته وسكناته، وأخذه وعطائه، وغيظه وعدم تملك النفس عن رؤية مخالفة السنة.

وُلِد في بلدة "فم الحصن" من بلاد تاهلة، ونشأ فيها بين أبويه واخوته، ثم جال في بلاد جزولة للتعلم، ودار على من بها من الطلبة، للإستفادة والقراءة عليهم، فكان مدار قراءته وأخذه للعلوم الشرعية على شيخه الفقيه المُتفنن الحافظ الفهامة الحجة أبي علي الحسن بن عثمان التملي الجزولي، لازمه زمناً طويلاً حتى تفقه به وفتح الله عليه. وقد كانت له رحلة في طلب العلم إلى بلاد "درعة" في رفقة، وأدركهم العطش في مفازة واشتد عليهم، فعدل بقليل عن الطريق فوجد ماء قليلاً عذباً بارد أعلى صفاة، وشرب وصاح بالناس، فشربوا منه كلهم حتى رووا، وبقي كما كان. فعدوا ذلك كرامة له. فلما رجع تصدّر للتدريس والإقراء ببلدته زماناً. ثم بقرية "وادي الرمال" بلدة من قرى وادي "آيسى" سنين. ثم انتقل بأولاده لوادي "تامانارت" وتولى الإمامة في مسجد من مساجدها، واجتهد في الإقراء ونشر العلم سنين عديدة، فانتفع به خلق كثير من طلبة العلم وغيرهم. حتى استنارت بهم بلاد جزولة، ثم بُلي بالقضاء وتولاها جبراً سنة 928 هـ في ابتداء دولة الشرفاء. ومكث قاضياً زماناً، ثم أُقيل من ولاية القضاء. ثم رفض الخلق وترك الإقراء لما رأى من فساد نية الطلبة وأن قصدهم الحظوظ العاجلة، والرياسة الدنيوية، وتجرد للعبادة.

 

المصدر: كتاب السلالة البكرية الصديقية - الجزء الثاني ، لأحمد فرغل الدعباسي البكري.


تاريخ النشر
يوم 1 رمضان 1438 هـ / 26 مايو 2017 م


([1])  المعسول (7/ 3، 10-15)